جلال الدين السيوطي
59
العرف الوردي في أخبار المهدي
وهذا دليل على أنّ أكثر مدّته تسع ، وأقلّها خمس أو سبع ، ولعلّه هو الخليفة الذي يحثي المال حثيا . واللّه أعلم . وفي زمانه تكون الثمار كثيرة ، والزروع غزيرة ، والمال وافر ، والسلطان قاهر ، والدين قائم ، والعدوّ راغم ، والخير في أيامه دائم . قال الإمام أحمد : حدّثنا حسن بن موسى ، حدّثنا حمّاد بن زيد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : كنّا جلوسا عند عبد اللّه بن مسعود ، وهو يقرئنا القرآن ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كم يملك هذه الأمّة من خليفة ؟ قال عبد اللّه : ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ، ثم قال : نعم ، ولقد سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « اثنا عشر ، كعدد نقباء بني إسرائيل » « 1 » . وأصل الحديث ثابت في الصحيحين من حديث جابر بن سمرة قال : سمعت النّبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا » ، ثم تكلّم النّبي صلّى اللّه عليه وآله بكلمة خفيت عليّ ، فسألت أبي : ما ذا قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : « كلّهم من قريش » وهذا لفظ مسلم « 2 » . ومعنى هذا الحديث : البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحا ، يقيم الحقّ ، ويعدل فيهم « 3 » . وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي صاحب فيض القدير شرح الجامع الصغير ، المتوفّى سنة 1032 ه ، في كتابه المذكور : « وأخبار المهدي كثيرة شهيرة ، أفردها غير واحد في التأليف . . . » إلى أن قال : « أخبار المهدي لا يعارضها خبر : لا مهدي
--> ( 1 ) . مسند أحمد 1 : 398 ، ورواه في مستدرك الحاكم 4 : 501 ، ومسند أبي يعلى 8 : 444 ، والمعجم الكبير 10 : 158 . ( 2 ) . صحيح مسلم 3 : 1452 ، وانظر فتح الباري 13 : 181 . ( 3 ) . تقدّم الكلام عن ذلك في الأمر السادس ، فراجع .